السيد الطباطبائي

390

تفسير الميزان

وقيل : معنى قوله : " وإن يوما عند ربك " أن يوما من أيام الآخرة التي سيعذبون فيها يعدل ألف سنة من أيام الدنيا التي يعدونها . وقيل : المراد أن يوما لهم وهم معذبون عند ربهم يعدل في الشدة ألف سنة يعذبون فيها من الدنيا . والمعنيان لا يلائمان صدر الآية ولا لاية التالية كما هو ظاهر . قوله تعالى : " وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير " الآية - كما مر - متممة لقوله : " وإن يوما عند ربك كألف سنة " بمنزلة الشاهد على صدق المدعى ، والمعنى : قليل الزمان وكثيره عند ربك سواء وقد أملى لكثير من القرى الظالمة وأمهلها ثم أخذها بعد مهل . وقوله : " وإلي المصير " بيان لوجه عدم تعجيله العذاب لأنه لما كان مصير كل شئ إليه فلا يخاف الفوت حتى يأخذ الظالمين بعجل . وقد ظهر بما مر أن الآية ليست تكرارا لقوله سابقا : " فكأين من قرية " الخ ، فلكل من الآيتين مفادها . وفي الآية التفات من الغيبة إلى التكلم وحده لان الكلام فيها في صفة من صفاته تعالى وهو الحلم والمطلوب بيان أن الله سبحانه هو خصمهم بنفسه إذ خاصموا نبيه . قوله تعالى : " قل يا أيها الناس إني لكم نذير مبين - إلى قوله - أصحاب الجحيم " أمر بإعلام الرسالة بالانذار وبيان ما للايمان به والعمل الصالح من الاجر الجميل وهو المغفرة بالايمان والرزق الكريم وهو الجنة بما فيها من النعيم ، بالعمل الصالح ، وما للكفر والجحود من التبعة السيئة وهي صحابة الجحيم من غير مفارقة . وقوله : " سعوا في آياتنا معاجزين " السعي الاسراع في المشي وهو كناية عن بذل الجهد في أمر آيات الله لابطالها وإطفاء نورها بمعاجزة الله ، والتعبير بلفظ المتكلم مع الغير رجوع في الحقيقة إلى السياق السابق بعد إيفاء الالتفات في الآية السابقة أعني قوله : " أمليت لها " الخ . قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته " الخ ، التمني تقدير الانسان وجود ما يحبه سواء كان ممكنا أو ممتنعا كتمني الفقير أن يكون غنيا ومن لا ولد له أن يكون ذا ولد ، وتمني الانسان أن يكون له بقاء لا فناء معه وأن يكون له جناحان يطير بهما ، ويسمى صورته الخيالية